اسماعيل بن محمد القونوي
367
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالفعل أو المراد الزمان الممتد فيقع التبسم أولا ثم الضحك ثانيا وهذا مآل ما قيل إن الحال حال مقدرة . قوله : ( تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها أو سرورا مما خصه اللّه تعالى ) تعجبا الخ والمراد به إدراك أمور الغريبة وجه مناسبته لما بعده ما ذكر في الكشاف من قوله أضحكه ما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم وعلى شرح حاله وحال جنوده في التقوى وذلك قولها وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فهذه نعمة جليلة ومنحة عظيمة فوق النعمة التي أشار إليها بقوله وسرورا الخ . قوله : ( من إدراك همسها وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق شكره ) من إدراك همسها أي صيحتها مجازا تشبيها لها بالهمس في كونهما صوتا وجه التعبير به أنه عليه السّلام أدرك صوتها الخفي كما أدرك الصوت الجلي وهو الصيحة وهذا أولى مما قيل إنه همس بالنسبة إليه عليه السّلام صيحة بالنسبة إلى النمل الذي بقربها فلا ينافي قوله فصاحت وأما علمه بصوت النمل على طريق خرق العادة « 1 » أو بإعلام اللّه تعالى بخلاف الطير فإنه كان يعلم منطقها على العموم ولذلك خصه بالذكر في قوله عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ على أن هذا التخصيص الذكري لا يفيد التخصيص في نفس الأمر والظاهر العموم علم أصوات سائر الحيوانات ثابت بدلالة النص وللتنبيه على ذلك قال المص فيما مر فإن أصوات الحيوانات الخ ولم يقل أصوات الطيور « 2 » . قوله : ( اجعلني ازع شكر نعمتك عندي أي أكفه وارتبطه لا ينفلت عني بحيث لا أنفك عنه وقرأ البزي وورش بفتح ياء أوزعني ) أزع أصله أوزع فحذف الواو كما حذف في أضع أشار إلى أن همزة أوزعني للتعدية لأن الوزع بمعنى الكف والحبس كما أشار إليه بقوله أي اكفه الخ فإذا نقل إلى الأفعال يكون معناه ما ذكره قوله وارتبطه توضيح معنى الكف المراد هنا وهو المنع عن الانفلات لا المنع عن الحصول فيكون كناية عن المداومة قوله : من ادراك همسها الهمس الصوت الخفي وهمس الأقدام أخفى ما يكون من صوت القدم . قوله : اجعلني أزع شكر نعمتك أي أكفه أي أكف وجوبه عن ذمتي أو أربطه في قلبي واكفه عن الانفلات عني حتى أكون شاكرا دائما من وزعته بمعنى كففته والأنسب أن يكون من استوزعت اللّه شكره فاوزعني أي استلهمه فألهمني والمعنى رب الهمني أن أشكر نعمتك أي علمني ووفقني قوله لا ينفلت من الانفلات بمعنى النجاة أي لا ينجو شكره عني أي لا ينفك عني وأنا لا أنفك عنه .
--> ( 1 ) وما روي عن الشعبي من أن لها جناحين فعلى تسليم صحته عنه لا يقتضي عدها من الطيور كما قيل . ( 2 ) قال صاحب الكشاف إن كان المقصود معلوما قطعا كما في تحريم التأفيف فالثابت بدلالة النص قطعية وإن احتمل أن يكون غيره هو المقصود كما في ايجاب الفطر في الأكل والشرب فالدلالة ظنية انتهى وما نحن فيه من قبيل الثاني فتدبر .